الصفحة 64 من 329

؛ لأنه ضمن قوله: يشرب معنى يروي، فإن الشارب قد يشرب وقد يروى، فإذا قيل: يشربون منها، لم يدل على الري، فإذا قيل: يشربون بها كان المعنى يروون منها.

فالمقربون، يروون بها، فلا يحتاجون معها إلى ما دونها، فلهذا يشربون منها صرفا.

بخلاف أصحاب اليمين، فإنها مزجت لهم مزجا، وهو كما قال تعالى في سورة الإنسان: {كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} .

فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السور؛ وهذا لأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:

(( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) ) [رواه مسلم في (صحيحه) ] وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) )قال الترمذي حديث صحيح ... [رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] .

وفي الحديث الآخر الصحيح الذي في (السنن) يقول الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت