الصفحة 36 من 329

قالوا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طاف بالبناء، بناء الأنبياء فوجد البناء قد كمل وحسن إلا موضع لبنة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( فأنا هذه اللبنة ) )يعني التي كمل بها بناء الأنبياء، قال ابن عربي بعد ذلك، ولابد لخاتم الأولياء من يرى نفسه في موضع لبنتين، لبنة ذهب ولبنة فضة، فيكون الظاهر لبنة، ويكون الباطن لبنة. أما اللبنة الظاهرة فتأخذ من صاحب الشريعة، وأما اللبنة الباطنة فيستقى بها من المعدن الذي استقى منه الملك، يعني يأخذ عن الله جل وعلا مباشرة.

فعندهم في الباطن هم غير متعبدين بالشرع، في الظاهر متابعون، وهؤلاء هم الذين يدعون الولاية، ويدعون بأنهم أولياء، ويغتر الناس بهم في كثير من أمصار المسلمين، هم غلاة المتصوفة الذين يقولون بأقوال أهل الاتحاد وأشباه ذلك، ولهذا تجد عندهم من غرائب الأقوال والأعمال ما يخرجون به عن الشريعة حتى زعم كثير منهم أنهم سقطت عنهم التكاليف، وكانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام كالخضر مع موسى حيث وسعه الخروج عن شريعة موسى، وهذا كفر وزندقة، وهو نوع من أنواع النفاق.

فشيخ الإسلام يريد بالمنافقين في هذا الكلام هذه الطائفة التي كانت منتشرة، وهي موجودة إلى يومنا هذا. أ هـ.

وقد يقول بعض هؤلاء: إن أهل الصفة كانوا مستغنين عنه، ولم يرسل إليهم، ومنهم من يقول: إن الله أوحى إلى أهل الصفة في الباطن ما أوحى إليه ليلة المعراج، فصار أهل الصفة بمنزلته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت