الصفحة 308 من 329

المسألة الثالثة: في خلاصة هذا، أن ولاية المؤمن لله جل وعلا، وولاية الله جل وعلا لعبده المؤمن متبعضة، ليست على مرتبة واحدة، فكل مؤمن عنده نصيب من التقوى له نصيب من الولاية، فالإيمان والتقوى متبعضة، فكذلك الولاية متبعضة.

وكذلك ولاية الشيطان للعبد، والعبد للشيطان متبعضة، فكل عاص له نصيبه من ولاية الشيطان.

وفي معتقد أهل السنة، أنه يمكن أن يكون في الشخص أشياء موجبة لولاية الشيطان، وموجبة لولاية الرحمن جل وعلا، فيجتمع في المعين ولاية من الجهتين، هو ما غلب منها، يعني يكون وليا لله جل وعلا في طاعته، ويكون مطيع للشيطان ولي له، فيما عصى الله في طاعة الشيطان.

لكن لا يقال في المؤمن أنه ولي للشيطان بإطلاق، بل يقال: مؤمن ولي الله جل وعلا فيه معصية، وفيه طاعة الشيطان ونحو ذلك؛ لأن الله سبحانه جعل ولاية الشيطان وسلطانه بإطلاق على الذين لا يؤمنون: {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} .

إذًا فالمؤمن لا يقال فيه، هذا ولي للشيطان بإطلاق، لكن يقال هذا بتقييد.

المسألة الرابعة: أن لأولياء الرحمن علامات، وأولياء الشيطان علامات، وذكرها شيخ الإسلام في الكتاب.

المسألة الخامسة: أن أولياء الرحمن لهم كرامات، والكرامة عرفت: بأنها أمر خارق للعادة يجري على يدي ولي، وأن حصول الكرامة لا يعني رفعة من حصلت له على من لم تحصل له، بل قد يكون من لم تحصل له كرامة أرفع ممن حصلت له كرامة، وهذا قرره في كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت