ليست من أدواته؟
عدَّ الكوفيون وجماعة من النّحاة كالأخفش، وأبي حاتم، والفارسيّ، والنّحاس، والزّجّاج، وابن مضاء، والزّمخشريّ، وابن يعيش، من أدوات الاستثناء"لاسيّما"؛ لمّا رَأوا ما بعدها مخالفا لما قبلها بالأولويّة الّتي لما بعدها.
وذهب جماعة من النّحاة إلى أنها ليست من أدوات الاستثناء، منهم ابن مالك حيث قال: (ومن النّحويين من جعل"لاسيّما"من أدوات الاستثناء، وذلك عندي غير صحيح؛ لأنَّ أصل أدوات الاستثناء هو"إلاَّ"، فما وقع موقعه وأغنى عنه فهو من أدواته، وما لم يكن كذلك فليس منها.
ومعلوم أن"إلاَّ"تقع موقع"حاشا، وعَدَا، وخلا، وليس، ولايكون، وغير، وسوى"، وغير ذلك ممّا لم يُختلف في الاستثناء به، فوجب الاعتراف بأنه من أدواته، و"لاسيّما"بخلاف ذلك فلا يعدّ من أدواته، بل هو مضادّ لها، فإنَّ الَّذي يلي"لاسيّما"داخل فيما قبله ومشهود له بأنه أحقُّ بذلك من غيره، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ القيس:
ألا رُبّ يومٍ صالحٍ لكَ منهما ... ولاسيّما يومٌ بدارة جُلْجُلِ
(شرح التسهيل 2/ 318)
التاسع: معنى"سيّ":
قال الرّضيّ: (و"السّيّ"بمعنى"المثْل"، فمعنى:"جاءني القوم ولاسيّما زيدٌ"أي: ولامِثلَ زيدٍ موجود بين القوم الَّذين جاؤني، أي: هو كان أخصّ بي وأشدّ إخلاصا في المجيء) (شرح الكافية 2/ 249)
وقال ابن يعيش:(و"السيّ"المثْل، قال الحطيئة:
فإيّاكم وحيَّةَ بطْنِ وادٍ ... هَمُوز النَّاب ليس لكم بسيٍّ) .