الصفحة 12 من 58

أمّا ابن يعيش فقد ذهب إلى أنه لا يجوز الاستثناء بها حتى تأتي"لا"، قال: (ولا يُستثنى بـ"سيّما"إلاَّ ومعه جحْدٌ، لو قلت:"جاءني القوم سيّما زيدٌ"لم يجز حتى تأتي بـ"لا"، ولا يُستثنى بـ"لاسيّما"إلاَّ فيما يراد تعظيمه) . (شرح المفصل 2/ 86)

وجعل أبو حيّان حذف"لا"غريبًا وأنه يوجد في كلام المولَّدين، قال: (وكذلك حذف"لا"من"لاسيّما"إنّما يوجد في كلام الأدباء المولَّدين، لا في كلام من يحتجّ بكلامه) . (الارتشاف 3/ 1552)

وذهب بعض النّحاة إلى جواز حذفها؛ وذلك لكثرة استعمالهم لها فتصرّفوا فيها تصرّفاتٍ كثيرة، منها حذف"لا".

الثالث: حكم تخفيف"سيّ"وعملها بعد التخفيف:

ذهب ثعلب وتبعه ابن عصفور إلى أنه لا يجوز تخفيف الياء بل يجب تشديد يائها، مستدلاًّ ثعلب ببيت امرئ القيس السّابق في الحكم الأوّل؛ وابن عصفور حذرًا من بقاء الاسم المعرب على حرفين.

وذهب جمهور النّحاة إلى أنّه يجوز تخفيف"سيّ"من"لاسيّما"فيقال:"لاسِيَما"حكاه الأخفش وابن الأعرابي والنّحاس، وابن جنّيّ، واستدلّوا على جواز التخفيف بالبيت السّابق: (فهْ بالعقود ... إلخ) ؛ وفي ذلك ردٌّ على الزّاعمين بأنّها لا تخفف.

قال الرّضيّ: (وتُصُرِّف في هذه اللّفظة تصرّفات كثيرة؛ لكثرة استعمالها، فقيل:"سيّما"بحذف"لا"و"لاسيَما"بتخفيف"الياء"مع وجود"لا"وحذفها) . (شرح الكافية 2/ 249)

ونصَّ الأخفش على جواز الخفض والرّفع حالة التّثقيل والتّخفيف، وذهب بعض النّحاة إلى أنّها إذا خُفّفت انخفض ما بعدها، وإذا ثُقّلت رفعت ما بعدها، وهو خلاف ما صرّح به الأخفش.

ثُمَّ اختُلف بعد تخفيفها في المحذوف أهو عين الكلمة أم لامها؟ فقال أبو حيّان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت