(قال) : وذبح إن كان معه هدي.
(ش) : يعني إذا فاته الحج وتحلل بعمرة، فإن كان معه هدي ساقه فإنه يذبحه، كما لو أحرم بعمرة ابتداء وساق هديًا قال ابن أبي موسى، وصاحب التلخيص، ولا يجزئه عن دم الفوات وأطلقا. وقال أبو محمد في المغني: لا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء، والذي يظهر النظر في هذا الهدي، فإن كان واجبًا فإنه ليس له صرف هذا الوجوب إلى وجوب آخر وذبحه عن دم الفوات. وإن قلنا لا قضاء عليه، وإن كان تطوعًا فهذا باق على ملكه، فله أن يذبحه عن الفوات إن قيل بعدم القضاء.
(قال) : وحج من قابل وأتى بدم.
(ش) : يعني يلزم من فاته الحج القضاء على الفور والهدي وهذا إحدى الورايات وأصحها عند الأصحاب لما تقدم من قضاء الصحابة - رضى الله عنهم -، ومن حديث عطاء.
والثانية: نقلها الميموني، يلزمه القضاء، ولا يلزمه الهدي، وإلا لزم المحصر هديان: هدي للإحصار، وهدي للفوات ولا يلزمه إلا هدي واحد.
والثالثة: نقلها أبو طالب: يلزمه الهدي لما تقدم ولا يلزمه القضاء حذارًا من وجوب الحج على إنسان مرتين، والنص قد شهد بمرة، فعلى هذا يذبح الهدي في عامه، وعلى الأول يذبحه في حجة القضاء. ومحل الخلاف في القضايا فيما إذا كان الذي فاته تطوعًا. أما إن كان واجبًا بأصل الشرع أو بغيره فإنه يفعله ولابد بالوجوب السابق.
تنبيه: قال أبو محمد: إذا اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج من قابل فله ذلك، لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع إتمامه