(قال) : ولو اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد.
(ش) : هذا المختار من الروايات، اختاره ابن أبي موسى وابن حامد، والقاضي، وأبو الخطاب، وأبو محمد، وغيرهم، لظاهر قوله سبحانه: (ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم) أي فالواجب مثل ما قتل من النعم، أو فعل القاتل مثله، وهذا يشمل الواحد والجماعة، ويمنع من إيجاب زائد على ذلك، ولأنه بدل متلف فلم يجب فيه إلا جزاء واحد، كبدل مال الآدمي.
والثانية: على كل واحد جزاء. اختاره أبو بكر نظرًا لوجود المخالفة من كل واحد منهم، وزجرًا له عن فعله [1] .
والثالثة: إن كفروا بالمال، فكالأول، ولأنه أذن تمحضت بدليته، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة لأنها إذن تمحضت كفارة، وهي كفارة قتل، فأشبهت قتل الآدمي على المذهب.
تنبيهان: أحدهما: هذه المسألة فيما إذا كان كل منهم صالحًا لترتيب الجزاء عليه، كما لو كانوا محرمين، أما لو لم يكن كذلك كما إذا كان أحدهم حلالًا فإن لا شيء عليه، ثم إن سبق الحلال بالجرح فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا وإن سبق المحرم كان عليه أرش الجرح فقط، وإن وجدت الجراحات معًا، فهل على المحرم بقسطه، كما لو كان المشارك له مثله، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه، أو بكل الجزاء عليه لتعذر إيجاب الجزاء على شريكه؟ فيه وجهان. هذا تفصيل أبي محمد. وفيه بحث.
(1) ويروى عن الحسن هذا، وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة وذلك لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم، أشبهت كفارة قتل الآدمي. (المغني والشرح الكبير: 3/ 546) .