وعلى هذا فإحدى الروايتين مطلقة والأخرى مقيدة لا أن [1] الروايتين مطلقتين، وإذن يسهل الحمل، وكذلك قطع به أبو البركات وغيره إلا أن عزو ذلك إلى الخرقي فيه نظر. وما لا نظير له من الصيد يخير قاتله على المذهب، بين أن يشتري بقيمته طعامًا فيطعمه المساكين، وبين أن يصوم.
(قال) : وكلما قتل صيدًا حكم عليه.
(ش) : يجب الجزاء بقتل الصيد الثاني والثالث كما يجب بالأول، ولا يتداخل على المختار والمشهور من الروايات، لأنه بدل متلف يجب فيه المثل"أ"والقيمة فلم يتداخل كبدل مال الآدمي. قال أحمد: روى عن عمر وغيره أخذهم حكموا في الخطأ فيمن قتل، ولم يسألوه: هل كان قتل قبل هذا أو لا.
والثانية: إن كفر عن الأول فللثاني كفارة، وألا يتداخلا لأنها كفارة تجب لفعل محظور في الإحرام فتداخل جزاؤها قبل التكفير كالمس والطيب [2] . ويجاب: بأن هذا بدل متلف فلم يتداخل بخلاف ثم، لمحض المخالفة فهو كالحدود.
والثالثة: لا يجب الإجراء الأول فقط، تمسكًا بظاهر قوله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه} [3] فإن الانتقام لأجل المخالفة وانتهاك محارم الرب سبحانه، وذلك لا يمنع وجوب البدل، ويرشح هذا أن قوله سبحانه:"ومن قتله منكم متعمدًا"أي - والله أعلم - قاصدًا للفعل، غير عالم بالتحريم وهذا هو الخاطىء، ثم قوله بعد:"ومن عاد"أي إلى القتل بعد أن علم النهي فإن الله تعالى ينتقم منه لمخالفته والجزاء على ما تقدم.
(1) في النسخ التي راجعنا عليها"لأن"وقد غيرناها إلى ما ترى ليستقيم المعنى.
(2) في النسخة"ب":"والتطيب".
(3) الآية 95 من سورة المائدة.