ويتلخص على هذا أربعة أقوال ومدركها - الله أعلم - أن قوله تعالى؟ {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [1] أي فمن تمتع بالعمرة قاصدًا إلى الحج، أو فمن تمتع بالعمرة موصلًا بها إلى الحج، وذلك إنما يكون للإحرام بالحج، وهذا أو أن الحج إنما هو يتحقق بالحصول بعرفة إذ هو الركن الأعظم. وقيل ذلك هو معرض الفوائت، أو إن وقت نحر الهدي هو يوم النحر، فلا يجب قبله لعدم قدرته على الفعل وعلل القاضي بأن الهدي من جنس ما يحصل به التحلل، فكان وقته بعد وقت الوقوف كالطواف والحلق وفي كلا التعليلين نظر.
[تنبيه] [2] : على كل الأقوال لا ينحر إلا يوم النحر على ظاهر إطلاق أحمد في رواية ابن منصور، واختيار الجمهور والمنصوص عنه في رواية أبي طالب وغيره، أنه إن قدم في العشر فكذلك اتباعًا لفعل الصحابة. وقيل ينحر حذارًا من ضياع الهدي أو تلفه. انتهى.
وأما وقت الإستحباب في الثلاثة يكون آخرها يوم عرفة [3] كما ذكره الخرقي، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم وأبي طالب واختاره القاضي في تعليقه، وأبي محمد وغيرهما، فيصوم السابع والثامن والتاسع في المجرد، ويكون آخرها يوم التروية فيصوم السادس والسابع والثامن حذارًا من صوم يوم عرفة.
والأولون قالوا: يوم فاضل، فكان أولى بصوم الواجب، وحذارًا من تقديم الإحرام، فعلى الأول قال أبو محمد: يقدم الإحرام على يوم التروية فيحرم يوم السابع. وعلى ما في المجرد يحرم يوم السادس، لظاهر قوله تعالى: فصيام
(1) الآية 196 من سورة البقرة.
(2) سقط لفظ"تنبيه"من النسخة"ب".
(3) وهذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية ليصومها في الحج، وإن صام منها شيئًا قل إحرامه بالحج جاز (المغني والشرح الكبير: 3/ 505) .