أحدها: هل يشترط أن لا يحرم من الميقات، فإن أحرم منه فليس بمتمتع.
وفيه روايتان، أنصهما - وبه جزم أبو البركات: الإشتراط. قال أحمد في رواية يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسين: إذا أقام فأنشأ الحج من مكة فهو متمتع، فإن خرج إلى الميقات فأحرم بالحج فليس بمتمتع، وذلك لأنه لم يترفه بترك أحد الميقاتين فلم يلزمه الدم كما لو لم يحج من عامه.
والثانية: لا يشترط ذلك، فالمشترط مفارقة الحرم بمسافة القصر. قال أحمد في رواية حرب فيمن أحرم بعمرة في أشهر الحج فهو متمتع إذا أقام حتى يحج، فإن خرج من الحرم سفرًا تقصر في مثله الصلاة ثم رجع فحج فليس بمتمتع. وهذا اختيار القاضي في تعليقه. وبالغ فحمل الأولى على أن بين الميقات وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة، ولا يعرف أبو محمد غير هذا نظرًا إلى أن القريب في حكم الحاضر، ويظهر أثر هذا الشرط في قرب ميقات أهل نجد، فإنه على يوم وليلة من مكة، أما ما عداها فإن بينها وبين مكة مسافة القصر فأزيد، فلا حاجة إلى هذا الشرط فيها.
الثاني: هل تشترط النية في ابتداء العمرة أو أثنائها؟ فيه وجهًا، فالاشتراط اختيار القاضى وأبي الخطاب وصاحب التلخيص، وعدمه، وهو اختيار أبي محمد.
الثالث: هل يشترط أن يكون النسكان من رجل واحد، فلو كانا من شخصين فلا يمنع اشتراط ذلك صاحب التلخيص، قال: لأنه لا يختلف أصحابنا أنه لابد بالإحرام من النسك الثاني من الميقات إذا كان من غير الأول، يعني والإحرام من الميقات يسقط المتمتع ولم يشترط ذلك الشيخان، وأبو محمد يخالف صاحب التلخيص في الأصلين اللذين بنى عليهما كما عرفت. أما أبو البركات فيوافقه في الأصل الثاني. وظاهر كلامه مخالفته في الأول، وإذن يزول البناء.