ويشترط أيضًا شرط خامس لا نزاع فيه، وهو: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} إلى قوله سبحانه: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [1] أي ذلك الحكم، وهو وجوب الدم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ثابت لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وهذا أجود من جعل اللام بمعنى على: أي ذلك الواجب على من لم يكن أهله، كما في قوله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} [2] إذ هذا مجاز للمقابلة، ومهما أمكن استعمال اللفظ في موضعه الأصلي فهو أولى، ولا يقال ذلك إشارة إلى قوله:"فمن تمتع بالعمرة إلى الحج"أي هذا المتمتع لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فيخرج المكي لأنا نقول: قوله تعالى: {فمن تمتع} شرط، و {فما استيسر} جزاء، و {ذلك لمن لم يكن} استثناء والأستثناء يرجع إلى الجزاء دون الشرط، كقول القائل: من دخل داري فأعطه درهمًا إلا أن يكون أعجميًا.
انتهى. وهذا الشرط يعم المتمتع والقارن.
تنبيه: حاضري المسجد الحرام: المقيم بالحرم سواء كان من أهله أو داخل إليه فلو دخل الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فاعتمر في أشهر الحج وحج من عامة فهو متمتع. نص عليه، وبالغ القاضي فقال في الآفاقي إذا تجاوز الميقات إلى أن بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر فلا دم عليه لأنه من حاضريه.
وخالفه أبو محمد لأن الحضور بالإقامة [3] . انتهى. واختلف في ثلالة شرائط.
(1) الآية 196 من سورة البقرة.
(2) الآية 7 من سورة الإسراء.
(3) أو بنية الإقامة، وهذا لم تحصل منه الإقامة ولا نيتها، وليس بساكن للحرم. (المغني والشرح الكبير: 3/ 503) .