أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج، فلو اعتمر في غير أشهره لم يكن متمتعًا لأن قوله سبحانه وتعالى: [فمن تمتع بالعمرة إلى الحج] أي أوصل ذلك بالحج. وهذا إنما يكون إذا كان في أشهر الحج. والاعتبار عندنا بالشهر الذي أحرم فيه لا بالشهر الذي حل فيه، فلو أحرم بالعمرة في رمضان، ثم حل في شوال لم يكن متمتعًا. نص عليه أحمد في رواية جماعة. ويروى ذلك عن جابر - رضي الله عنه - وعليه اعتمد أحمد.
الشرط الثاني: أن يحل من عمرة، ثم يحرم بالحج، فلو أدخل الحج على العمرة قبل طوافها صار قارنًا، إذ أحد نوعي القرآن: أن يدخل الحج على العمرة، كما صنع ابن عمر - رضي الله عنهما - عام حجة الحرورية وقال:"هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم"وقد تقدم.
الثالث: أن يحج من عامه لظاهر الآية الكريمة، مع أن هذا كالإجماع [1] .
الرابع: أن لا يخرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة فإن خرج إلى ما تقصر فيه الصلاة لم يكن متمتعًا. نص عليه أحمد، إلا إن لفظه: إن خرج من الحرم سفرًا تقصر في مثله الصلاة، ثم رجع فحج فليس بمتمتع. وبينه وبين كلام الخرقي فرق، إذ الخرقي اعتبر الخروج من مكة، واحمد اعتبر الخروج من الحرم. وبالجملة، العمدة في ذلك ما روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع"وعن ابنه نحو ذلك رواه أبو حفص.
وهذه الشروط الأربعة لا أعلم فيها خلافًا بين الأصحاب.
(1) فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل، فليس بمتمتع.
(المغني والشرح الكبير: 3/ 500) .