طويل، لما حج حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير - رضي الله عنهما -. وعن عائشة - رضي الله عنها - في حديثها الصحيح، وسيأتي إن شاء الله تعالى قالت:"وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا"ولمسلم في هذا الحديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يسعك طوافك لحجك وعمرتك"ولأبي داود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك".
لا يقال الطواف اسم جنس مضاف لهما فيشمل كل طواف صدر منها لأنا نقول: طواف يقتضي ما يقع عليه اسم طواف وهو يصدق بواحد. كذا أجاب القاضي، وفيه شيء، إذ لا يظهر لي فرق بين طوافك وعبدك ونحوه.
وهو وإن صدق بواحد لكن لا يدل على تعيين الواحد. وإنما الجواب أن المعلوم من قصتها أنها طافت طوافًا واحدًا والخصم يسلم ذلك، لأن عنده أن أمرها آل إلى الأفراد، ثم لو لم يكن كذلك لم يكن في قوله صلى الله عليه وسلم"يسعك طوافك لحجك وعمرتك"فائدة، إذ لا يتوهم أن في القرآن ثلاثة أطواف، ولأنهما عبادتان من جنس واحد، فإذا اجتمعا دخلت الصغرى في الكبرى، كالطهارتين.
والرواية الثانية: يلزمه طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي للحج، ولا يدخل أحدهما في الآخر. حكاها جماعة وهي نظير الرواية [المذكورة] [1] في الوضوء، والقاضي جعل في التعليق. يدل على هذه الرواية رواية أن عمرة القرآن، لا تجزئ عق عمرة الإسلام. وبالجملة قد استدل لهذه الرواية بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [2] وإتمامها أن يأتي بأفعالها على الكمال. وبأنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طاف طوافين وسعى سعيين، من رواية علي،
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) الآية 196 من سورة البقرة.