فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2679

(ش) : لابد من تعيين النية لطواف الزيارة، فإذا طاف للوداع أو مطلقًا، لم يجزئه عن طواف الزيارة، نظرًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى"الحديث. وهذا لم ينو طواف الزيارة فلا يكون له، ونبه بهذا على مذهب مالك أنه يجزئه ذلك.

(قال) : وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد.

(ش) : هذا هو المذهب المختار للأصحاب والمشهور عن أحمد من الروايتين [1] ، حتى إن القاضي في تعليقه لم يذكر غيره، ورواه عن أحمد سبعة من أصحابه، وذلك لما تقدم من أن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نسكه القرآن والخصم يسلم ذلك. ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه طاف إلا طوافًا واحدًا، كما صرح به جابر - رضي الله عنه - فقال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة وطاف لهما طوافًا واحدًا" [2] رواه الترمذي والنسائي وعنه أيضًا قال:"لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول" [3] رواه الجماعة إلا البخاري. وروى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعًا" [4] رواه الترمذي وهذا لفظه، والنسائي، وقال:"إن ابن عمر - رضي الله عنهما - قرن الحج والعمرة وطاف لها طوافًا واحدًا، وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله"وفي الصحيحين أيضًا معنى هذا عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث

(1) القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه من العمل إلا ما يلزم المفرد ويجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته، لأنهما - الحج والعمرة - عبادتان من جنس واحد، فإذا اجتمعا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين. (المغني والشرح الكبير: 3/ 495) .

(2) أخرجه الترمذي في الحج (102) ، والنسائي في المناسك (144) ، وابن ماجه في المناسك (38) .

(3) أخرجه مسلم في الحج (140، 265) ، وأبو داود في المناسك (53) ، وابن ماجه في المناسك (39) ، والإمام أحمد في 3/ 317.

(4) أخرجه الترمذي في الحج (102) ، وابن ماجه في المناسك (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت