أحمد في ذلك فقال له أبو داود: إذا ودع البيت ثم مضى يشتري طعامًا يأكله.
قال: لا، يقولون حتى يجعل الردم وراء ظهره. وقال في رواية أبي طالب: إذا ودع لا يلتفت فإن التفت رجع حتى يطوف بالبيت. وأبو محمد - رحمه الله - يجوز شراء اليسير، وقضاء الحاجة في الطريق، لأنه لا يسمى إقامة.
(قال) : فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب، فإن بعد بعث بدم.
(ش) : نص أحمد على هذا محافظة على الإتيان بالواجب، إذ القريب [1] في حكم المقيم، أما البعيد فمسافر مع أن المشقة تلحقه غالبًا بخلاف القريب، ولو تعذر على القريب الرجوع فهو كالبعيد. وعن يحى بن سعيد الأنصاري:"أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رد رجلًا من الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع" [2] رواه مالك في الموطأ.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لو رجع القريب لا دم عليه وهو كذلك، لأنه في حكم المقيم. أما البعيد إذا رجع، فعن القاضي لا يسقط عنه الدم لاستقراره بالبعد. ولأبي محمد احتمال [3] . وحد البعد مسافة القصر. نص عليه أحمد.
واعتبرها أبو محمد من مكة، وقد يقال من الحرم.
(قال) : والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية.
(ش) : أما سقوط طواف الوداع عن الحائض فقول العامة لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"متفق عليه، وعن نافع:"أن ابن عمر"
(1) والقريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر. والبعيد من بلغ مسافة القصر. نص عليه أحمد. (المغني والشرح الكبير: 3/ 487) .
(2) أخرجه الإمام مالك في الحج (121) .
(3) أي يحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه، لأنه واجب أتى به، فلم يجب عليه بدله كالقريب. (المغني والشرح الكبير: 3/ 488) .