فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 2679

(ش) : لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" [1] رواه أحمد ومسلم. وليس بركن اتفاقًا بل واجب يجبر بالدم لهذا الحديث هذا المشهور والمعروف عند الأصحاب. وقال أحمد في رواية ابن إبراهيم:"إذا نسي طواف الزيارة فطاف للصدر لا يجزئه وكيف يجزئه التطوع عن الفريضة"وكذلك نقل المروزي. وظاهر هذا أنه سنة لا واجب إلا أن يقال: أطلق على الواجب تطوعًا حيث قابله بالركن، إذ واجبات الحج تترك وتصح العبادة بدونها، فلهذا شبه بالتطوع.

وقول الخرقي: لم يخرج، يقتضي أنه لو أراد المقام بمكة لا وداع عليه، وهو كذلك، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده. وقوله: لم يخرج، ظاهره أنه لو خرج ولو إلى دون مسافة القصر أنه يلزمه الطواف. وهو ظاهر إطلاق الحديث والمراد بالخروج الخروج عن الحرم، ويجزئه طواف الزيارة، إذا طافه عند الخروج عن طواف الوداع في أشهر الروايتين لأنه حصل آخر عهده بالبيت طواف. والله أعلم.

(قال) : إذا فراغ من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت.

(ش) : يعني أن هذا الطواف يكون في وقت فراغه من جميع أموره كي يكون آخر عهده بالبيت اتباعًا لنص حديث ابن عباس. والله أعلم.

(قال) : فإن ودع واشتغل في تجارة عاد فودع ثم رحل.

(ش) : يعني يتفرع على ما تقدم أنه لو ودع ثم اشتغل في تجارة أو حاجة أو عيادة مريض، أن يعيد الوداع عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"حتى يكون آخر عهده بالبيت"ومن أقام في تجارة أو زيارة لم يكن آخر عهده بالبيت الطواف وقد بالغ

(1) أخرجه مسلم في الحج (379) ، وأبو داود في المناسك (83) ، وابن ماجه في المناسم (82) ، والدارمي في المناسك (85) ، والإمام أحمد في 1/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت