فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2679

والله أعلم - نظرًا لجواز الأمرين، وإن كان التأخر أفضل. وكلام الخرقي وعامة الأصحاب يشمل مريد الإقامة بمكة، وكذلك عموم الآية الكريمة، وعن يحيى ابن يعمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه" [1] مختصر، رواه أبو داود وغيره. وعن أحمد: لا يعجبني لمن نفر النفر الأول، أن يقيم بمكة"وذلك لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"من شاء من الناس كلهم أن ينفر في الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الأخير"فجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر - رضي الله عنه:"إلا آل خزيمة"أي أنهم أهل حرم. وحمل أبو محمد هذا على الاستحباب محافظة على العموم.

(قال) : فاذا غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي في غد بعد الزوال كما [رمى] [2] بالأمس.

(ش) : شرط جواز التعجل في اليومين أن ينفر قبل غروب الشمس، فلو أقام حتى غربت الشمس لزمه المبيت والرمي من الغد، لأن الله سبحانه وتعالى جعل التعجل في اليومين، وكذلك المبيت لكلامه صلى الله عليه وسلم، واليوم اسم للنهار فمن غربت الشمس عليه خرج عن أن يكون في اليوم فهو ممن تأخر. وعن نافع:"أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يقول من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد" [3] رواه مالك في الموطأ.

وقول الخرقي: حتى يرمي في غد بعد الزوال، يحترز به عن مذهب الحنفية من أنه يجوز في هذا اليوم الرمي قبل الزوال وهي رواية مرجوحة وقد تقدمت.

(1) أخرجه أبو داود في المناسك (68) ، والترمذي في الحج (57) وفي تفسير سورة 2 (22) ، وأخرجه ابن ماجه في المناسك (57) ، والنسائي في المناسك (211) ، والإمام أحمد في 4/ 309، 310، 335.

(2) في النسخة"أ"روى وهو خطأ، والتصويب من النسخة"ب".

(3) أخرجه مالك في الحج (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت