وهذا اتفاق منهم على جواز الاكتفاء بالست. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما:"لا أبالي رميت بست أو بسبع"وعنه يجزئ الخمس، إذ الأكثر يعطي حكم الجميع. وقد ثبت عن الصحابة التساهل في البعض.
ويسن أن يكبر مع كل حصاة، لما تقدم من حديث جابر، وابن عمر، وابن مسعود، ويقف ويدعو [1] ، ويطيل في الجمرتين الأولتين، ولا يقف في جمرة العقبة، لما تقدم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. والخرقي قال: يقف عندها ولعله يريد قريبًا منها، إذ السنة التقدم كما في الحديث. والله أعلم.
(قال) : ويفعل في الثاني كما فعل بالأمس.
(ش) : لا نزاع في ذلك، وعلى ذلك فعل الخلف اقتداء بالسلف. وقد قالت عائشة - رضي الله عنها:"أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم النحر حين صلى الظهر، ثم رجع على منى فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيان، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها" [2] رواه أبو داود. والله أعلم.
(قال) : فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل المغرب.
(ش) : أيام منى وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر، فمن أحب أن يتعجل في يومين منها خرج قبل المغرب [3] لقول الله سبحانه وتعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [4] الآية. والتخيير هنا -
(1) فإن ترك الوقوف عندها والدعاء، ترك السنة ولا شيء عليه فإنه دعاء وقوف مشروع له فلم يجب بتركه شيء. (المغني والشرح الكبير: 3/ 478) .
(2) أخرجه أبو داود في المناسك (82) ، والإمام أحمد في 2/ 34).
(3) في النسخة"ب":"قبل الغروب".
(4) الآية 203 من سورة البقرة.