فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2679

على المنصوص والمختار من الروايتين، أو الروايات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها، وفعله خرج بيانًا لصفة الرمي المشروع [1] ، لا سيما وقد عضده ما روى جابر - رضي الله عنه - قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا: خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه"رواه مسلم وغيره، وهذا أمر بالاقتداء به. فإن فعله ورد بيانًا لمجملات الحج، والأشهر في الرواية يقول لنا بلام مفتوحة وبالنون، وروي:"لتأخذوا"بكسر اللام للأمر، وبالتاء باثنين من فوق، وهي لغة.

والثانية: يجزئه، قال في رواية محمد بن يحى الكحال فيمن رمى جمرة قبل جمرة، أرجو أن لا يكون عليه شيء، وذلك لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قدم نسكًا بين يدي نسك فلا حرج"وحكاه أبو البركات الرواية بالإجزاء مع الجهل.

وشرط صحة الرمي في الجميع أن يكون بعد الزوال على المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين، لما روى جابر - رضي الله عنه - قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس" [2] رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس" [3] رواه الترمذي. وفعله خرج بيانًا كما تقدم. وقد فهمت هذا الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين. قال وبرة بن

(1) قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل: أيقوم الرجل عند الجمرتين اذا رمى؟ قال: أي لعمري شديدًا، ويطيل القيام أيضًا. قيل: فإلى أين يتوجه في قيامه؟ قال: إلى القبلة، ويرميها في بطن الوادي. (المغني والشرح الكبير: 3/ 475) .

(2) أخرجه البخاري في الحج (134) ، وأبو داود في المناسك (77) ، والترمذي في الحج (59) ، والنسائي في الحج (221) ، والدارمي في المناسك (58) ، والإمام أحمد في 3/ 313، 319 - 400.

(3) أخرجه الترمذي في الحج (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت