والرواية الثانية عن أحمد: يجوز فعله قبل الرجوع فيفعله عقب الإحرام.
ومنع أبو محمد سمنونية هذا الطواف رأسًا وقال: لا أعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على هذا واعتمد على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل أنه أمر من تمتع في حجة الوداع به، ولا أن الصحابة المتمتعين فعلوه. قال: وحديث عائشة - رضي الله عنها - يدل على هذا، لأنها إنما ذكرت طوافًا واحدًا وأضافته للحج، وهذا هو طواف الزيارة وإلا تكون قد أخلت بذكر الركن، وذكرت ما ليس بركن. ثم عائشة - رضي الله عنها - قد قرنت الحج والعمرة بأمره صلى الله عليه وسلم، ولم تكن طافت للقدوم، ثم لم ينقل أنها طافت للقدوم، ولا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم به. انتهى.
والحكم في المكي [إذا أحرم من مكة] [1] ، والمفرد، والقارن الآفاقيان إذا لم يأتيا مكة قبل يوم النحر، كالحكم في المتمتع على ما سبق، فعلى قول أبي محمد، هؤلاء كلهم يسعون عقب طواف الإفاضة ثم يحلون. وقد أشعر كلام الخرقي بأن الحل يتوقف على السعي، ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب في معتمر طاف فواقع أهله قبل أن [يسعى فسدت عمرته، وعليه مكانها، ولو طات وسعى ثم وطئ قبل أن] يحلق أو يقصر، عليه دم، إنما العمرة الطواف، والسعي، والحلاق. انتهى.
ولا نزاع في هذا إن قلنا بركنية السعي وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي في التعليق الكبير، أما إن قلنا بسنيته، وهو الرواية الثانية، فهل يتوقف الحل عليه؟ فيه وجهان.
أحدهما نعم، وهو ظاهر كلام أبي البركات.
والثاني: وبه قطع في التلخيص: لا، وعلى هذا إن قيل بوجوبه كما هو اختيار القاضي في المجرد، وأبي محمد في المغني وحكاه صاحب التلخيص رواية، فالقياس توقف الحل عليه.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".