فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2679

أحدهما: أن الحلق والتقصير نسك ويثاب على فعله ويذم بتركه. وهذا المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين حتى إن القاضي في التعليق وغيره لم يذكروا خلافًا، وذلك لقوله سبحانه: {ثم ليقضوا تفثهم} [1] قيل المراد به الحلق، وقيل بقايا أفعال الحج من الرمي ونحوه، وعلى كفيهما فقد دخل الحلق في الأمر، وظاهره الوجوب، لا سيما وقد قرن بالوفاء بالنذور وبالطواف.

وأيضًا قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} [2] فوصفهم وأمتن عليهم بذلك، فدل على أنه من العبادة، لتتميز به وليعبر عنها به. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن. قلن: ما لك أنت لم تحل؟ قال: إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من حجتي وأحلق رأسي"رواه أحمد. ولو لم يكن نسكًا لم يتوقف الحل عليه. وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمقصرين والمحلقين وفاضل بينهم، فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما فاضل فيه، إذ لا يفاضل في المباح.

والرواية الثانية: أنه إطلاق محظور كان محرمًا عليه بالإحرام، فأطلق فيه عند الحل كاللباس والطيب. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى - رضي الله عنه:"بم أهللت؟ قال: بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هل سقت الهدي؟ قلت: لا. قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل. فطفت بالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومى فمشطتني، وغسلت"

(1) الآية 29 من سورة الحج.

(2) الآية 27 من سورة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت