حنبل والميموني: إن شاء قصر وإن شاء حلق، والحلق أفضل، وذلك للعمومات المتقدمة. وعن أحمد - رحمه الله: من فعل ذلك فليحلق. وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"من عقص رأسه أو ظفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق" [1] رواه مالك في الموطأ. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وحلق. ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لبد فليحلق"قال أبو محمد: والأول أصح إلا أن يثبت الخبر، إذ عمر خالفه ابن عباس - رضي الله عنه - فنسلم للعمومات المتقدمة، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكون الحلاق أفضل لا لتعيينه. انتهى.
ولو لم يكن على رأسه شعر كالأصلع، ومن رأسه محلوق فظاهر كلام أحمد في رواية المروزي: أنه يمر الموسى على رأسه. قال في رواية المروزي، في المتمتع: إن دخل يوم التروية فأعجب إلى أن يقصر، فإن دخل في العشر فأراد أن يحلق حلق، فإذا دخل يوم التروية فحلق فلا بأس، ويمر الموسى على رأسه يوم الحلق [2] . وحمله القاضي على الإستحباب لقوله في رواية بكر بن محمد: لا يعتمر حتى يخرج شعره فيمكن حلقه أو تقصيره. قال: فدل على أن إمرار الموسى لا يجب فلا يقوم مقام الحلق. وفي أخذ الأستحباب من هذا نظر، لكن في الجملة هو قول الأصحاب لقول الله تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} [3] أي شعور رؤوسكم، فمن لا شعر له لم تتناوله الآية، وإنما استحب له إمرار الموسى، اقتداء بقول عمر:"الأصلع يمر الموسى على رأسه"رواه النجاد. وقوله يحلق أو يقصر، ظاهره أن الحكم متعلق بالجميع، فيحلق أو يقصر من جميع رأسه، فإن كان الشعر مظفورًا قصر من
(1) أخرجه الإمام مالك في الحج (192) .
(2) فإن كان أصلع لا شعر في رأسه قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه يمر الموسى على رأسه وليس ذلك واجبًا. ويستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. (المغني والشرح الكبير: 3/ 460) .
(3) (الآية 27 من سورة الفتح.)