في الاعتقاد على حد سواء، ولكان النبي صلى الله عليه وسلم عمل امتناعه من الفسخ بكونه يعتقد جواز العمرة، ولم يعلل بذلك، وإنما علل بسوق الهدى"وقيل وهو أقواها عندهم: إن ذلك كان خاصًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل ما روي عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال:"قلت يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة" [1] رواه الخمسة إلا الترمذي."
وعن أبي ذر قال:"كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة"وفي رواية قال:"كان رخصة"يعني متعة الحج. رواه مسلم. ولأبي داود:"كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة، لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقد أجاب أحمد - رضي الله عنه - عن هذا، فقال عبد الله: قيل لأبي: حديث بلال بن الحارث. قال: لا أقول به فلا يعرف هذا الرجل. وقال في رواية الميموني: ورأيت لو عرف بلال بن الحارث إلا أن أحد عشر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي ما يروى [2] ، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟ وقال في رواية أبي داود: ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر، وشطرًا من خلافة عمر. انتهى. فقد أشار أحمد- رحمه الله- إلى ضعف الحديث، ثم على تقدير صحته عارضه [بالجم الغفير من الصحابة الذين رووا خلاف ذلك. ويشهد لذلك حديث جابر] [3] :"لا بل لأبد أبد"وهذا خبر لا يقبل الفسخ [والتغيير] [4] . ويؤيد
(1) أخرجه أبو داود في المناسك (24) ، والبخاري في العمرة (6) وفي النكاح (31) ، وأخرجه النسائي في الحج (77) ، وابن ماجه في المناسك (42) ، والدارمي في المناسك (37) .
(2) في النسخة"ب"،"وما يروون".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) قوله:"والتغيير"ساقط من النسخة"ب".