هذا أن عمر - رضي الله عنه - لم يذكر تخصيصًا، وإنما استدل بظاهر الكتاب، وبفعل الرسول صلى الله عليه وسلم بل قد أقر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفعلون ذلك، واعتذر بما ذكر من أنهم يظلون معرسين. وقد تقدم الجواب عن قولهم في أي الأنساك أفضل. وقول أبي ذر - رضي الله عنه - موقوف عليه، وهو مخالف لقول صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم [1] ، ثم قد خالفه أبو موسى وأفتى به في خلافة أبي بكر وعمر. وخالفه أيضًا ترجمان القرآن ابن عباس - رضي الله عنهما - بل كان من مذهبه أنه متى طاف بالبيت حل، فعن عطاء قال:"كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل. قيل لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله سبحانه {ثم محلها إلى البيت العتيق} [2] . قيل لعطاء: فإن ذلك بعد المعروف. قال: فكان ابن عباس يقول هو بعد المعروف وقبله، وكان يأخذ ذلك جوازًا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع."
إذا تقرر هذا فشرط الفسخ عدم سوق الهدي. أما من ساق الهدى فإنه لا يجوز له الفسخ لما تقدم من النصوص وشرطه أيضًا عدم الوقوف، أما بعد الوقوف فلا فسخ لوجود معظمه، ولأنه إذن يشرع في تحلله فلا يليق فسخه مع أن النص لم يرد بذلك ولو فسخ السايق، أو الواقف لم ينفسخ، ومعنى الفسخ أنه إذا طاف وسعى فسخ نية الحج ونوى عمرة مفردة، فيصير متمتعًا فيقصر ويحل، هذا ظاهر الأحاديث.
(1) قال أحمد رحمه الله: حديث أبي ذر رواه مرقع الأسدي. فمن مرقع الأسدي؟ هو شاعر من أهل الكوفة، ولم يلق أبا ذر. فقيل له: أفليس قد روى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر:"متهة الحج لنا خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال: أفيقول بهذا أحد؟ المتعة في كتاب الله. وقد أجمع الناس على أنها جائزة (المغني والشرح الكبير: 3/ 471) .
(2) الآية 33 من سورة الحج.