ينتظرون القضاء، فلما نزل عليهم القضاء قال: اجعلوها عمرة"ولا نزاع أن من لم يعين ما أحرم به له أن يجعله عمرة. وهذا ذهول ومكابرة في الأحاديث، فإن في حديث جابر:"لسنا نريد إلا الحج، لسنا نعرف العمرة"وفي حديث أبي موى أن أهل كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم نسك النبي صلى الله عليه وسلم."
والخصم يدعي أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردًا أو قارنًا، وفي حديث أبو سعيد:"نصرخ بالحج صراخًا"وفي حديث أسماء في رواية لمسلم:"قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج"وفي حديث عائشة"لا نرى إلا أنه الحج"وفي حديث أنس - رضي الله عنه:"أنه صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة حتى أصبح الصباح [1] ، ثم أهل بالحج وعمرة، وأهل الناس بهما"وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله" [2] متفق عليه.
وهذه الأحاديث مع جملة أيضًا من الأحاديث تنفي أنهم أحرموا مطلقًا.
وقيل: لأن الفسخ كان لمعنى في حقهم وهو معدوم في حقنا، وهو أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، بدليل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - المتقدم ورد بأنه لو كان كذلك لما خص بالفسخ من لم يسق الهدي، لأن الجميع كانوا
(1) ما بين المعكوفين أثبثناه من النسخة"ب".
(2) أخرجه البخاري في الحج (34) وفي مناقب الأنصار (26) ، وأخرجه مسلم في الحج (198) ، وأبو داود في المناسك (79) ، والنسائي في الحج (76) ، والإمام أحمد في 1/ 252، 261.