فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج، وليهد" [1] مختصر، متفق عليه واللفظ لمسلم."
وعن أبي سعيد قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخًا، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية ورجعنا إلى منى أهللنا بالحج" [2] رواه أحمد ومسلم. [وقد روي ذلك أيضًا من حديث أسماء وعائشة وابن عباس وأنس بن مالك وكلها في الصحاح[3] .
وروي أيضًا عن البراء بن عازب وغيرهم. قال أبو عبد الله بن بطة: سمعت أبا بكر بن أيوب يقول: سمعت إبراهيم الحربي [4] يقول: وسئل عن فسخ الحج، فقال: قال سلمة بن شبيب لأحمد:"كل شيء منك حسن، غير خلة واحدة. قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. قال أحمد: كنت أرى لك عقلًا عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا أتركها لقولك". انتهى.
ولا نزاع بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك، وإنما النزاع هل ذلك كان خاصًا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لمعنى آخر لا يشركهم فيه غيرهم، أو لأن إحرامهم وقع مطلقًا فقيل - وهو أضعفها - لم يكونوا أحرموا بالحج؟ قال: لأن الشافعي - رضي الله عنه - روى:"أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا مطلقًا"
(1) أخرجه مسلم في الحج (173، 203) ، والنسائي في الحج (50، 61) ، وابن ماجه في المناسك (41، 84 (، و الدارمي في المناسك(34، 38) ، والإمام أحمد في 3/ 292، 320، 366.
(2) أخرجه مسلم في الحج (211، 212) ، والإمام أحمد في 3/ 5، 71، 75، 148، 266.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) في النسخة"ب":"إبراهيم بن حرب".