رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد". وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال:"قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ [بالبطحاء] فقال: أحججت؟ فقلت: نعم. فقال: بم أهللت؟ قلت: بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قد أحسنت طف بالبيت، وبالصفا والمروة وأحل. قال: فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج. قال: فكنت أفتي به الناس، حتى كان في خلافه عمر - رضي الله عنه -. فقال له رجل: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك. فقال: أيها الناس من كنا أفتيناه فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فيه فأتموا [1] .
قال: فقدم عمر، فذكرت ذلك له فقال: أن نأخذ بكتاب الله، فإن كتاب الله يأمرنا بالتمان، وأن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله" [2] متفق عليه. واللفظ لمسلم. وفي رواية له قال:"هل سقت من هدي؟ قال: لا. قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل"وفي رواية له [3] أيضًا أن عمر قال:"قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم"."
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج،"
(1) في النسخة"ب":"فاسمعوه".
(2) أخرجه مسلم في الحج (154، 156) ، والإمام أحمد في 4/ 395، 397.
(3) لفظ"له"أثبتناه من النسخة"ب".