يجزئه ولا دم عليه ثم رأيت كلام أحمد أنه لا يجزئه، فنصرت نفي الإجزاء، وذلك لأن الله تعالى ذكر الطواف ولم يبين صفته، فيكفما طاف أجزأه ولطوافه له راكبًا. وقد تقدم الجواب عن ذلك. وحكى أبو محمد رواية ثالثة يجزئه ويجبر بدم، ولم أرها لغيره. بل قد أنكر ذلك أحمد في رواية محمد بن منصور الطوسي في الرد على أبو حنيفة قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره. وقال هو: إذا حمل فعليه دم. انتهى. وحكم السعي حكم الطواف عند الخرقي، وصاحب التلخيص وأبي البركات وغيرهم. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد قال في رواية حرب: لا بأس بالسعي بين الصفا والمروة على الدواب للضرورة وخالفهم أبو محمد فقطع بالإجزاء كما اختار أنه لا تشترط له الطهارة.
تنبيه: إذا طاف أو سعى راكبًا لم يعمل، نص عليه أحمد، واختاره أبو محمد لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. واختار القاضي - أظنه في المجرد - أن بعيره [يخب به] [1] .
(قال) : ومن كان قارنًا أو مفردًا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها عمرة، إلا أن يكون قد ساق معه هدي فيكون على إحرامه.
(ش) : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ثبوتًا لا ريب فيه. وقد تقدم في حديث جابر أمره بذلك. قال جابر - رضي الله عنه:"حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن جعشم فقال:"يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك
(1) ما بين المعكوفين من المغني والشرح الكبير: 3/ 415، وفي النسخة"ب":"يجزئه"والصواب ما أثبتناه.