فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2679

(ش) : إذا قبل أو لمس فلم ينزل فعليه دم لما تقدم. وقد روى الأثرم بإسناده عن عبد الله بن الحارث: أن عمر بن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرمًا، فسأل، فأجمع له على أن يهريق دمًا. والظاهر أنه لم ينزل، وإلا لذكر، وإن أنزل فعليه بدنة لأنه نوع مباشرة [أشبه] [1] المباشرة دون الفرج، وهل يفسد نسكه؟ فيه روايتان توجيههما يفهم مما تقدم.

وأعلم أن الخرقي - رحمه الله - جزم بالفساد، وحكى الروايتين هنا. وتبعه على ذلك صاحب التلخيص، وعكسه ابن أبي موسى فيما أظن فحكى الروايتين في الوطء دون الفرج، وجزم في القبلة بعدم الفساد. وجعل القاضي والشيخان الروايتين في الجمع وهو أوجه من جهة النقل، إذ أحمد قد نص على الفساد بالقبلة.

وإذا أردت جمع الطرق كان في المسألتين ثلاثة أقوال. ونظير ذلك لو باشر في الصيام على ما حكاه أبو البركات، تجب الكفارة، لا تجب بالوطء دون الفرج دون القبلة وهي المشهورة، واختيار الخرقي هنا أيضًا. ولا شك أن الوطء دون الفرج أبلغ من القبلة ونحوها، واللذة به أزيد، فاقتضى زيادة في الواجب. والله أعلم.

(قال) : وإن نظر، وصرف بصره فأمذى فعليه دم.

(ش) : ظاهر هذا أنه إذا أمذى بمجرد النظر كان عليه دم، وعلى ذلك شرح ابن الزاغوني لأنه إنزال يؤثر في فساد الصوم فأوجب الكفارة، دليله إنزال المني، وظاهر كلام أبي الخطاب وصاحب التلخيص والشيخين بل صريحة أنه لا يجب والحالة هذه شيء، لأن ذلك يوجد كثيرًا، لاسيما من الشبان، فالوجوب به فيه حرج.

(قال) : فإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة.

(ش) : هذا إحدى الروايتين، لأنه نوع استمتاع ممنوع منه أشبه القبلة ونحوها.

(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت