السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها. وظاهر إطلاق الخرقي تحريم الزيادة على ذلك. وهو ظاهر إطلاق الشيخين وغيرهما [1] .
(قال) : ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل.
(ش) : هذه المسألة قد ذكرها الخرقي هنا في النكاح - ولله الحمد - ولا حاجة إلى إعادتها، ويزيد هنا بأنه إذا خالف وفعل فلا فدية عليه بلا خلاف نعلمه، لأنه عقد فسد لأجل الإحرام أشبه شراء الصيد.
(قال) : فإن وطئ المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما.
(ش) : مجرد النكاح لا يفسد الإحرام بلا ريب، بل إذا وطئ فيه أو وطئ مطلقًا في الفرج فقد فسد حجه اتفاقًا. قاله ابن المنذر فقال: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع. انتهى. وقد قضى بهذا الصحابة. فقال مالك في الموطأ:"بلغني أن عمر وعليًا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج. فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج من قابل والهدي. قال: وقال علي: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما" [2] .
وعن ابن عمر وابن عباس نحو ذلك، رواه الأثرم في سننه، ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل، لإطلاق الصحابة، ولا [فرق] بين أن يكون الوطء قبل
(1) يستحب للمرأة أن تختضب بالحباء عند الإحرام، لأن هذا من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب. ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها: (المغني والشرح الكبير: 3/ 310) .
(2) أخرجه الإمام مالك في الحج (151، 152) .