واكتحلت، فأنكر ذلك عليها وقال: من أمرك بهذا؟ قالت: أبي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت صدقت" [1] فدل هذا على أنها قبل الإحلال ممنوعة من ذلك. وتقييده بالأسود لأنه الذي يحصل به الزينة فيخرج ما ليس للزينة كالذي يتداوى به فلا تمنع منه، لما روى نبيه بن وهب"أن عمر بن عبيد [الله] بن معمر اشتكى عينه وهو محرم، فأراد أن يكحلها، فنهاه أبان ين عثمان وأمره أن يضمدها بالصبر، وحدثه عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه كان يفعله] [2] " [3] رواه مسلم وغيره، ولفظ النسائي:"عن النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم إذا اشتكى عينه أن يضمدها بالصبر"فيلحق بذلك ما في معناه مما ليس فيه زينة وظاهر كلام الخرقي المنع من ذلك على سبيل التحريم، بل قد يقال ظاهر كلامه وجوب الفدية وقد أقره على ذلك أبو الحسن ابن الزاغوني فقال: هو كالطيب واللباس. وجعله أبو البركات مكروهًا. وكذلك أبو محمد ولم يوجب فيه فدية وسوى في ذلك بين الرجل والمرأة."
(قال) : وتجتنب كل ما يجتنبه الرجل [المحرم] [4] إلا في اللباس، وتظليل المحمل.
(ش) : لأن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم على المحرم بأمر يدخل فيه النساء، وإنما استثنى اللباس والتظليل للمحمل لحاجتها إلى السترة إذ هي عورة، وقد قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجل إلا بعض اللباس، وأجمعوا على أن للمحرمة لبس القميص والدرع
(1) أخرجه النسائي في الحج (46) ، وأبو داود في المناسك وفي اللباس (17) ، وابن ماجه في المناسك (84) ، والدارمي في المناسك (34) ، والإمام مالك في اللبس (4) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) أخرجه مسلم في الحج (89، 90) ، وأبو داود في المناسك (36) ، والترمذي في الحج (104) .
(4) زيادة من مختصر الخرقي.