(ش) : كما إذا جلس عند العطار للشم، أو دخل البيت حال تجميره لذلك [1] ، إذ المقصود من الطيب رائحته، فإذا تعمد شم الطيب فقد وجد الممنوع منه شرعًا وهو الطيب. ولو لم يتعمد الشم فشم، كما إذا جلس عند العطار لحاجة ونحو ذلك فلا شيء عليه، لأن ذلك يشق الاحتراز منه.
(قال) : ولا يغطي شيئًا من رأسه.
(ش) : لما تقدم من حديث ابن عمر:"ولا العمامة ولا البرنس"وحديث ابن عباس في المحرم الذي وقصته ناقته:"لا تخمروا رأسه"والمنهي عنه يحرم فعل بعضه بدليل الحلق. وكلام الخرقي يشمل التغطية بمعتاد كالعمامة والبرنس ونحوهما وغيره كما لو عصبه أو طينه بطين، أو جعل عليه دواء ونحوه، وهو كذلك، نعم يستثنى من ذلك ما لو حمل على رأسه طبقًا ونحوه.
ولو قصد به الستر لأنه لا يقصد له غالبًا، ولم يستثنه ابن عقيل مع الستر [2] .
ويستثنى أيضًا الستر بيده، وتلبية الشعر بغسل أو نحوه، وستر بعضه لطيب الإحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه، وكان وبيص الطيب في مفرقه صلى الله عليه وسلم.
(قال) : والأذنان من الرأس.
(ش) : فلا يجوز تغطيتهما كبقية أبعاض الرأس، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الأذنان من الرأس"رواه ابن ماجه من طرق. وعن الصالحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه"وذكر الحديث، إلى أن قال:"فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه"رواه مالك
(1) أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها. قال الإمام أحمد: سبحان الله، كيف يجوز هذا؟ (المغني والشرح الكبير: 3/ 302) .
(2) فقد اختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به الستر، لأن الحيل لا تحيل الحقوق. (المغني والشرح الكبير: 3/ 303) .