وقد [فهم من كلام الخرقي أن المحرم يأكل مما صاده الحلال لا من أجله، وهو واضح لما تقدم] [1] . وفهم من كلامه بطريق التنبيه أنه لا يأكل ما صاده محرم مطلقًا، ولا ما صاده هو بطريق الأولى، وكذلك ما أعان عليه، أو أشار إليه.
وفهم من كلامه أيضًا أن للمحل أكل ما صاده الحلال لأجل المحرم، وهو كذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رد على الصعب بن جثامة الحمار الوحشي علل بكونه حرمًا، ولم ينه عن أكله. وهل للمحرم غير الذي صيد لأجله أكله؟ فيه احتمالان.
(قال) : ولا يتطيب المحرم.
(ش) : هذا إجماع، وقد شهد له قوله عليه الصلاة والسلام في المحرم."لا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" [2] فمنع من تطييبه، وعلل بكونه يبعث يوم القيامة ملبيًا. ودل على المنع لأجل الإحرام والطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك والكافور والعنبر والغالية والزعفران وماء الورد [ودهن] [3] البنفسج ونحو ذلك. وفي النباتات الطيبة الريح كالريحان والورد والبنفسج ونحوها ثلاثة أقوال. ثالثها - وهو اختيار أبي محمد: يباح [شم] [4] الريحان ونحوه مما لا يتخذ منه طيب، دون الورد والبنفسج ونحوه، مما يتخذ منه طيب.
(قال) : ولا يلبس ثوبًا مسه ورس ولا زعفران.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه البخاري في الجنائز (20) وفي الصيد (30) ، وأخرجه مسلم في الحج (94) ، وأبو داود في الجنائز (80) ، والنسائي في الحج (99) ، والدارمي في المناسك (35) .
(3) في النسخة"أ"،"وهو".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".