(قال) : ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله.
(ش) : لا يأكله المحرم الصيد الذي صاده الحلال من أجله لما روى جابر - رضي الله عنه:"قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما أن تصيدوه أو يصاد لكم" [1] رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وقال الشافعي: وهو أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. انتهى. وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحيح:"أنه أكل مما صاده أبو قتادة"فيحمل على أنه علم، أو ظن أنه لم يصده لأجله مع أنه قد ورد في حديث أبي"
قتادة:"وأني إنما صدته لك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل حتى أخبرته أني اصطدته له" [2] رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني. قال بعض الحفاظ: وإسناده جيد. وقال الدارقطني: قال أبو بكر - يعني النيسابوري - قوله:"اصطدته لك"وقوله:"ولم يأكل منه"لا أعلم أحدًا ذكره في الحديث غير معمر. وهذا إن ثبت فهو كحديث جابر لا يحتاج إلى تأويل. انتهى.
ويحمل ما في الصحيح أنه أكل عليه الصلاة والسلام ظانًا أنه لم يصده له، فلما أخبره بالحال امتنع ويحمل حديث الصعب بن جثامة وهو:"أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه. فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" [3] متفق عليه.
(1) أخرجه أبو داود في المناسك (40) ، والترمذي في الحج (25) ، والنسائي في المناسك (81) ، والإمام أحمد في 3/ 362.
(2) أخرجه الإمام أحمد في 5/ 304، وابن ماجه في المناسك (93) .
(3) أخرجه البخاري في الصيد (6) وفي الهبة (6، 17) ، ومسلم في الحج (50، 51، 52، 53، 54) ، وأبو داود في المناسك (40) ، والترمذي في الحج (26) ، والنسائي في المناسك (79) ، وابن ماجه في المناسك (92) ، والدارمي في المناسك (22) ، والإمام مالك في الحج (83) ، والإمام أحمد في 1/ 216، 362، وفي 4/ 37، 38، 71، 73.