خلاف عندهم ذلك، لأن المحرم أشعث أكبر، وهذه تظليل مستدام فيزيلهما، واعتمد أحمد على قول ابن عمر، وقد رأى رجلًا محرمًا على رحل قد رفع ثوبه بعود يستره من حر الشمس فقال"أضح لمن أحرمت له"رواه الأثرم. وفي لفظ قال له؟"إن الله لا يحب الخيلاء"وفي لفظ:"ناداه: اتق الله"رواه النجاد.
وحكى ابن أبي موسى والشيخان رواية بالجواز، وهي اختيار أبي محمد، قال: ظاهر كلام أحمد - رحمه الله - أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه وذكر رواية الأثرم عن أحمد أكره ذلك. قيل له: فإن فعل يهريق دمًا؟ قال: لا.
وأهل المدينة يغلظون فيه، وذلك لما روت أم حصين - رضي الله عنها - قالت:"حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة" [1] رواه مسلم وغيره. وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه"ظل عليه وهو محرم"وعن ابن عباس:"لا بأس بالظل للمحرم"وكما لو استظل بخيمة أو بيت ونحوهما.
وقد ذكر لأحمد حديث أم الحصين فقال: هذا في الساعة، ويرفع له الثوب بالعود يرفعه بيده من حر الشمس - يعني أن هذا يسير غير مستدام، [بخلاف ظل المحمل ونحوه فإنه مستدام] [2] وهذا هو الجواب عن الاستظلال بالخيمة ونحوها. وعلى هذا يحمل قول ابن عباس وأحمد، وحمل القاضي قوله، وفعل عثمان على أن ثم عذرًا من حر أو [برد] وهو يمشي له في فعل عثمان، لأنها واقعة عين بخلاف قول ابن عباس.
(1) أخرجه مسلم في الحج (312) ، وأبو داود في المناسك (34) ، والنسائي في العيدين (17) ، والإمام أحمد في 5/ 417، وفي 6/ 402.
(2) (ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".)