فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2679

ويرشح هذا ما في القطع من إفساد المال المنهي عنه شرعًا على أنه قد روى ابن أبي موسى، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة - رضي الله عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما"وكان ابن عمر يفتي بقطعهما [1] .

قالت صفية:"فلما أخبرته بهذا رجع"وهذا تصريح بالنسخ [2] ، إلا أن الذي في سنن أبي داود عن سالم بن عبد الله:"أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك"يعني يقطع الخفين"للمرأة المحرمة، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة - رضي الله عنها - حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك".

والرواية الثانية يقطعهما إلى أسفل الكعبين، فإن لبسهما من غير قطع افتدى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء حملًا للمطلق على المقيد تساهلًا. قال الخطابي: العجب من أحمد في هذا - يعني في قوله بعدم القطع - قال: فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقل سنة لم تبلغه.

قلت: والعجب كل العجب من الخطابي - رحمه الله - في توهمه عن أحمد - رحمه الله - مخالة السنة، أو إخفاءها وقد قال المروزي: احتججت على أبي عبد الله بقول ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقلت: هو زيادة في الخبر. فقال: هذا حديث، وذاك حديث، فقد اطلع - رحمه الله - على السنة، وإنما نظر نظرًا لا ينظره إلا الفقهاء المتبصرون، وهو يدل على غايته في الفقه والنظر.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(2) ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخًا، فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعًا، وقال: إنظروا أيهما كان قبل. قال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري: الحديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته قال:"نادى رجل رسول الله وهو في المسجد"يعني بالمدينة. (المغني والشرح الكبير: 3/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت