فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2679

(ش) : إذا لبس المحرم الخفين لعدم النعلين جاز له لبسهما من غير قطع المنصوص المشهور المختار من الروايتين، عملًا بإطلاق حديثي ابن عباس وجابر، فإنه لم يأمر فيهما بقطع، ولو وجب لبينه، لا يقال: قد بين ذلك صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر فيحمل المطلق على المبين جمعًا بين الأدلة، لأنا نقول يشترط في حمل المطلق على المقعد ألا يفضي الإطلاق إلى تأخير بيان واجب، والحمل هنا مفض إلى ذلك، لأن حديث ابن عمر كان في المدينة. كذا في رواية لأحمد والدارقطني. ففي رواية أحمد قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر"ى وفي رواية الدارقطني:"أن رجلًا نادى في المسجد: ما يترك المحرم من الثياب"وحديث ابن عباس كان في خطبته بعرفات كذا في الصحيح، وهو وقت الحاجة للبيان، وقد حضره في ذلك الوقت من لم يحضره في غيره، واجتمع من الخلائق عدد لا يحصيهم إلا الله تعالى، ثم تفرقوا عنه بعد قليل، والذي حضر قوله بالمدينة كانوا نفرًا يسيرًا بحيث يقطع المنصف بأنهم لا يتصور منهم البيان لكل من حضر إذ ذاك، فيلزم من ذلك أن يكون إطلاق خبر ابن عباس ناسخًا للتقييد في حديث ابن عمر، دفعًا لمحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، ويؤيد هذا أن جملة الصحابة عملوا على ذلك فعن عمر:"الخفان نعلان لمن لا نعل له"وعن علي:"السراويل لمن لم يجد الإزرار، والخفان لمن لم يجد النعلين"ونحوه عن ابن عباس:"ورئي المسور بن مخرمة في رجليه خفان وهو محرم. فقيل له [ما هذا] . قال: أمرتنا به عائشة"روى ذلك كله البخاري بإسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت