(قال) : وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت، وإن صامت لم يجزئها.
(ش) : هذا إجماع والحمد لله رب العالمين [1] . وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها:"كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [2] وفي البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل، ولم تصم، فذلك من نقصان دينها" [3] وهذا إخبار عن شأنها في الشريعة، وحالها، ودم النفاس هو دم حيض في الحقيقة، فحكمه حكمه، وتأثم بالفعل لارتكابها المنهي عنه. والله أعلم.
(قال) : فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها عن كل يوم مسكين.
(ش) : القضاء واجب على الحائض والنفساء بالإجماع. وقد شهد له حديث عائشة. ثم لا يخلو أما أن يمكنها القضاء أو لا، فإن لم يمكنها لمرض أو سفر أو ضيق وقت ونحو ذلك، حتى ماتت فلا فدية عليها، ولو مضي عليها أحوال. في ظاهر كلام الخرقي وهو الصحيح المعروف من الروايتين لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من وجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج.
(1) والحائض والنفساء سواء، لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه. وإذا نوت الحائض أو النفساء الصوم، وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك اثمت، ولم يجزئها (المغني والشرح الكبير: 3/ 80) .
(2) أخرجه البخاري في الحيض (20) ، وأبو داود في الطهارة (104) ، والترمذي في الصوم (76) ، والنسائي في الحيض (17) وفي الصيام (64) ، وابن ماجه في الطهارة (119) وفي الصيام (13) ، والدارمي في الوضوء (102) .
(3) أخرجه البخاري في الحيض (6) ، وفي الصوم (41) .