بقي أن يقال: فظاهر الآية الكريمة يقتضي أنه لا يجب إلا الفدية فقط. فإيجاب القضاء يخالف ظاهر الآية فيقال القضاء من دليل آخر، وهو القياس على المريض.
وقول الخرقي: والمرضع، يشمل الأم وغيرها، وهو كذلك. وإطعام المسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير على ما تقدم.
ولو كان خوف الحامل أو المرضع على نفسها لم يجب إلا القضاء فقط على ظاهر كلام الخرقي. وقول العامة، ليتحقق شبهها بالمريض بل هي فرد من أفراده. وظاهر كلام أحمد، بل نصه، وجوب القضاء والفدية. قال في رواية الميموني: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على ولدهما يفطران ويطعمان ويصومان إذا طاقتا وقال في رواية صالح: تخاف على نفسها تفطر وتقضي وتطعم. وهذا ظاهر إطلاق ما نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
وحمل القاضي كلام أحمد على أنها خافت على ولدها أيضًا وفيه مع خوفها على نفسها، وهو بعيد من اللفظ. والله أعلم.
(قال) : وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا.
(ش) : نص على هذا أحمد في رواية الميمونة وحرب وذلك لما تقدم من الآية الكريمة وقول ابن عباس في تفسيرها ولأنه صوم واجب، فجاز أن ينوب عنه المال كالصوم في كفارة الظهار والجماع وفي معنى العجز عن الصوم لكبر، العجز عنه لمرض لا يرجى برئه. وقد ذكر ذلك الخرقي في أول الحج [1] . والله أعلم.
(1) قال الإمام أحمد فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق انثياه، أطعم. أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض، ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه. وأوجب الإطعام بدلًا عن الصيام، وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء. فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار القضاء وفعله (ذا قدر عليه.(المغني والشرح الكبير: 3/ 80) .