فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2679

وأما وجوب إطعامهما عن كل يوم مسكينًا، فلقوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [1] أي إذا أفطر، والحامل والمرضع يطيقان الصوم، فدخلا في الآية الكريمة، ولا يقال هذه الآية منسوخة بما بعدها من قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} كذا في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنهما:"لأنا نقول: قال ترجمان القرآن، عبد الله بن عباس [- رضي الله عنهما -] : أثبت للحبلى والمرضع"وعنه:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"قال:"كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام، أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا" [2] رواه أبو داود.

قال: إذا خافتا - يعني على أولادهما -. فظاهر قوله الأول نسخ الحكم في حق غير الحامل والمرضع وبقاء الحكم فيهما وظاهر قوله الثاني أن الآية الكريمة محكمة غير منسوخة، وأنها إنما أريد بها هؤلاء من باب إطلاق العام وإرادة الخاص. وهذا أولى من ادعاء النسخ فإنه خلاف الأصل، فالواجب عدمه أو تقليله ما أمكن. وما يقال من أن قوله بعد: {وأن تصوموا خير لكم} [3] ينافي الحمل على ما تقدم، إذ الصوم ليس بخير لها. ولا يجاب [عنه] [4] بأن تخصيص آخر الآية لا يدل على تخصيص أولها على الصحيح كما في قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [5] بعد {والمطلقات يتربصن} [6] ونحوه.

(1) الآية 184 من سورة البقرة.

(2) أخرجه أبو داود في الصوم (3) .

(3) الآية 184 من سورة البقرة.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(5) الآية 228 من سورة البقرة.

(6) الآية 228 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت