والرواية الثانية: تجب الفدية، لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عنه كالشيخ العاجز عن الصيام، وإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت، فلا يخلو إما أن يكون قبل أن يدركها رمضان آخر. أو بعد أن أدركها رمضان آخر. فإن كان قبل أن أدركها رمضان آخر وجب أن يطعم عنها من تركتها لكل يوم مسكين. لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"رواه الترمذي وقال: الصحيح أنه عن ابن عمر موقوف، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال:"إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه عن كل يوم مسكينًا ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليه"رواه أبو داود.
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز أن يصوم عنه والحال ما تقدم لما تقدم، ولأنه نوع عبادة لا تصح النيابة عنه في حال الحياة عند العجز عنه، فلا تصح النيابة عنه بعد الموت كالصلاة. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه" [1] محمول على النذر جمعًا بين الأدلة. ويؤيده أن عائشة - رضى الله عنها - هي راوية الحديث. وقد روي عنها أنها قالت:"يطعم في قضاء رمضان ولا يصام"رواه الأثرم في سننه. والظاهر من حالها فهم التخصيص وهو أولى من ذهولها عما روت. وإن ماتت بعد أن أدركها رمضان آخر. فوجهان وقيل روايتان.
إحداهما: وهو ظاهر إطلاق أحمد في رواية المروزي، والخرقي والقاضي، والشيرازي، وغيرهم: يطعم عنه لكل يوم مسكين. [إذ بذلك يزول التفريط بالتأخير فيصير كما لو مات من غير تفريط.
(1) أخرجه البخاري في الصوم (42) ، ومسلم في الصيام (153) ، وأبو داود في الصوم (41) ، والإمام أحمد في 6/ 69.