وصاحب التلخيص لأنهما يومان لو انفرد كل منهما بالفساد تعلقت به الكفارة فإذا عمهما الفساد وجب أن يتعلق بكل منهما كفارة كاليومين من رمضانين، ولأن كل يوم بمنزلة عبادة منفردة، بدليل أن فساد بعضها لا يسري إلى بقيتها، واحتياج كل يوم إلى نية على المذهب. والله أعلم.
(قال) : وإن كفر ثم جامع، فكفارة ثانية.
(ش) : نص أحمد على هذا في رواية حنبل، والميموني، لأنه وطء محرم لحرمة رمضان، فوجب أن تتعلق به الكفارة كالوطء الأول، أو عبادة يجب بالجماع فيها كفارة، فجاز أن تتكرر الكفارة مع الفساد، دليله الحج [والله أعلم] .
(قال) : وإن أكل وظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء.
(ش) : لأنه أكل مختارًا، ذاكرًا أشبه ما لو أكل يوم الشك فتبين أنه من رمضان، ولأنه كان يمكنه التحرز، أشبه العامد، وقد روي عن هشام بن عروة عن [فاطمة امرأته عن أسماء] قالت:"أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: أمروا بالقضاء؟ قال: لابد من القضاء" [1] أخرجه البخاري.
أما إن أكل ظانًا أن الفجر لم يطلع، أو أن الشمس قد غربت ولم يتبين له شيء فلا قضاء عليه، ولو تردد بعد. قاله أبو محمد إذا لم يوجد يقين أزال ذلك الظن، فالأصل بقاؤه وأوجب عليه صاحب التلخيص القضاء في ظن الغروب، إذ الأصل بقاء النهار، ومن هنا قال: يجوز الأكل [بالاجتهاد في أول
(1) أخرجه البخاري في الصوم (46) ، وابن ماجه في الصيام (15) ، والإمام أحمد في 6/ 346.