وروى أحمد، أنا إسماعيل، أنا أيوب، عن أبي يزيد المدينة قال:"جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر: أطعم هذا، فأن مدي شعير مكان مد بر" [1] وبهذا الحديث يحصل الجمع بين الأحاديث ويبين أن الواجب من التمر والشعير نصف صاع، ومن البر مد واقتصر الخرقي - رحمه الله - على ذكر التمر والبر والشعير لورود النص بها، وإلا فالواجب في الكفارة ما يجزئ في الفطرة، وفي الخبز وقوت البلد خلاف ما يأتي إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع. والله أعلم.
(قال) : وإذا جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة.
(ش) : إذا جامع في يوم في رمضان ثم لم يكفر حتى جامع في ذلك اليوم ثانيًا، فكفارة واحدة بلا نزاع، لأن الكفارات زواجر بمنزلة الحدود، فتتداخل كالحدود. وإن جامع في يوم ثم لم يكفر حتى جامع في يوم آخر، فوجهان.
أحدهما: وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي بكر في التنبيه، وابن أبي موسى: لا يجب إلا كفارة واحدة، كما لو كانا في يوم، وقياسًا على الحدود، ولأن حرمة الشهر كله حرمة الشهر كله حرمة واحدة فهو كاليوم الواحد، ولهذا أجزأ بنية واحدة على رواية.
والثاني: يجب عليه كفارتان أو كفارات بعدد الأيام [2] ، اختاره ابن حامد، والقاضي في خلافه وفي جامعه، وروايته، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما،
(1) أخرجه البخاري في الزكاة (75) ، والإمام أحمد في 3/ 73.
(2) فإن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع، فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج. ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأول (المغني والشرح الكبير: 3/ 70) .