فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2679

أي قاصدًا للفعل، فلو لم يقصد بأن طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو ألقي في ماء فوصل إلى جوفه، أو صب في حلقه أو أنفه شيء كرهًا، أو حجم كرهًا، أو قبلته امرأة بغير اختياره، ونحو ذلك لم يفطر لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" [1] رواه الخمسة والحاكم وقال: صحيح على شرطيهما، والدارقطني وقال: رواته كلهم [ثقات] [2] . نفى صلى الله عليه وسلم القضاء لسبق القيء لانتفاء الإختيار، فيلحق به ما في معناه.

ولقوله - عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن من لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف، وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق. وأن يكون ذاكرًا لصومه، فلو كان ناسيًا لم يفطر في شيء مما تقدم. لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" [3] متفق عليه. وفيه دليلان أحدهما: أنه قال:"فليتم صومه"فاقتضى أن ثم صوم يتم. والثاني، قوله:"فإنما أطعمه الله وسقاه"فأضاف الفعل إلى الرب سبحانه وتعالى، فدل على أنه لا أثر لذلك الفعل بالنسبة إليه، مع أن الدارقطني قد روى في الحديث من طرق، وقيل أنه صرح بعضها"فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه"وفي لفظ له:"ولا قضاء عليه، لأن الله أطعمه وسقاه".

(1) أخرجه أبو داود في الصوم (33) ، والترمذي في الصوم 24، 25)، وابن ماجه في الصيام (16) ، والدارمي في الصوم (25) ، والإمام مالك في الصيام (47) ، والإمام أحمد في 2/ 498.

(2) لفظ"ثقات"ساقط من النسخة"ب".

(3) أخرجه البخاري في الصوم (26) وفي الإيمان (15) ، وأخرجه مسلم في الصيام (17) ، وابن ماجه في الصيام (15) ، والدارمي في الصوم (23) ، والإمام أحمد في 2/ 395، 425، 489، 491، 493، 514.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت