حيث إنها مقدمة للشهوة بالمضمضة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول ماء لم يفطر، ومع النزول يفطر، كذلك القبلة. إلا أن أحمد ضعف هذا الخبر، ولأنه إنزال بمباشرة، أشبه الإنزال بالجماع.
ومفهوم كلام الخرقي: أن القبلة إذا خلت عن [إنزال لم يفطر، ولا ريب في ذلك، لما تقدم من الحديثين، وحكم الاستمناء باليد حكم القبلة.
وأما الفطر بتكرار النظر مع [1] الإنزال أي إنزال المني، إذ هذا العرف في الإنزال، فلأنه عمل يمكن التحرز منه، ويتلذذ به أشبه الإنزال باللمس، وخرج بذلك إنزال المذي فلا يفطر به على الصحيح، لأنه إنزال لا عن مباشرة، فلم يلحق المذي بالمني لضعفه عنه، وعن أبي بكر: يفطر. وخرج أيضًا بطريق التنبيه إذا لم ينزل ومفهوم كلام الخرقي أنه لو أنزل بنظرة لم يفطر. ولا يخلو أما أن يقصد النظر أو لا، فإن لم يقصد لم يفطر بلا ريب. وإن قصده فكذلك على ظاهر كلام أبي محمد وأبو الخطاب، وغيرهما. وظاهر كلام أبو البركات أن في المذي في النظر وجهان فالإمناء أولى. وقطع القاضي بالفطر بالإنزال به.
ومقتضى كلام الخرقي أن الفكر لا أثر له وهو كذلك إن غلبه وكذلك إن استدعاه على أصح الوجهين لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم" [2] وشرط الإفطار في جميع ما تقدم أن يكون عامدًا،
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه البخاري في الإيمان (15) وفي الطلاق (11) ، وأخرجه مسلم في الإيمان 1، 20، 202) وفي الرؤيا (15) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق (15) ، والترمذي في الطلاق (8) وفي تفسير سورة 2 (37) ، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق (14) ، والإمام أحمد في 2/ 255، 393، 425، 474، 481، 491.