ومن أغمي عليه جميع النهار لم يضف إليه إمساك النية فلم يصح صومه، إذ المركب ينتفي بإنتفاء جزئه.
وقد اهتم من كلام الخرقي أنه لو أفاق قبل غروب الشمس أجزأه، وهو صحيح لوجود الإمساك في الجملة. وإذ كلامه على أن المغمى عليه يجب عليه الصوم. ولا نزاع في ذلك، لأن الولاية لا تثبت عليه، فلم يزل به التكليف كالنوم [1] ، ولهذا جاز على الأنبياء. والله أعلم.
(قال) : ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه.
(ش) : لما روت عائشة [- رضي الله عنها -، قالت:"دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني إذن صائم"[2] مختصر، رواه مسلم وفيه دليلان: أحدهما: طلبه الأكل، والظاهر أنه كان مفطرًا وإلا يلزم إبطال العمل المطلوب إتمامه.
والثاني: قوله:"إني إذن"وإذن للاستقبال، ولهذا يتخصص قوله عليه السلام:"من لم يبيت الصيام قبل الفجر"الحديث. وشرط هذا أن لا يوجد مناف غير نية الإفطار، اقتصارًا على مقتضى الدليل. ونظرًا إلى أن الإمساك هو = أحمد في 1/ 446، وفي 2/ 232، 234، 257، 266، 273، 281، 313، 393، 395، 411،
414، 443، 457، 465، 467، 477، 480، 503، 504. 516، وفي 3/ 5، 40، 341.
(1) فمتى أفاق المغمى عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو في آخره (المغني والشرح الكبير: 3/ 32) .
(2) أخرجه مسلم في الصيام (170) ، وأبو داود في الصلاة (69) ، والترمذي في الصوم (34) وفي الزهد (64) ، والنسائي في الصيام (67، وأخرجه الإمام أحمد في 3/ 188، 248، وفي 4/ 95، وفي 6/ 207.