عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه، وإني صائم فمن شاء فليصم" [1] . ورد بأن معاوية إنما أسلم عام الفتح ووجوب عاشوراء كان في الثانية من الهجرة يومًا واحدًا، ثم نسخ بصوم رمضان في ذلك العام، فهو إنما سمع ذلك بعد النسخ، ولا شك أنه إذ ذاك غير مكتوب. انتهى."
وفي أي وقت نوى من الليل أجزأه، لإطلاق الحديث وسواء وجد بعد النية مناف للصوم كالجماع والأكل، أو لم يوجد [على المذهب] [2] ، عملًا بإطلاق الحديث. وقيل: يبطله المنافي من الأكل ونحوه. كما لو فسخ النية، ولابد مع النية من تعيين ما يصومه، فينوي الصوم عن كفارته أو نذره، أو فرض رمضان على ظاهر كلام الخرقي هنا، لقوله: ولا يجوز صيام فرض حتى ينويه، أي ينوي ذلك الفرض.
وهو إحدى الروايتين ونصهما عن أحمد، وهي اختيار أبي بكر، وأبي حفص، والقاضي، وابن عقيل والأكثرين، لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"ومن أطلق لم ينو صوم رمضان، وكذلك من نوى تطوعًا بطريق الأولى [3] .
والرواية الثانية، لا يشترط تعيين النية لرمضان [4] ، حكاها أبو حفص عن بعض الأصحاب. وهي اختيار الخرقي في شرح المختصر. قال في صوم يوم الشك: إن قيل كيف يجوز أن ينويه من رمضان وهو غير متحقق؟ قيل: ليس يحتاج أن ينوي من رمضان ولا غيره لأن من أصلنا: لو نوى أن يصوم تطوعًا
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في الصيام (34) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) الفرق بين التطوع والفرض من وجهين: الأول: إن التطوع يمكن الإتيان به في بعض النهار بشرط عدم المفطرات في أوله. والثاني: أن التطوع سمح في نيته من الليل تكثيرًا له، فإنه قد يبدو له الصوم في النهار، فاشتراط النية في الليل يمنع ذلك. (المغني والشرح الكبير: 3/ 24) .
(4) روى المروزي عن أحمد أنه قال: يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على أننا نصبح صيامًا يجزئنا من رمضان وإن لم نعتقد أنه من رمضان؟ قال: نعم. قلت: فقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"اليس يريد أن ينوى أنه من رمضان؟ قال: لا، إذا نوى من الليل أنه صائم اجزأه. (المعني والشرح الكبير: 3/ 27) .