وقيل عن أحمد رواية أخرى باستحباب الصوم لا بإيجابه ولا بالمنع منه، وهذا اختيار أبي العباس، وقال: إن المنقول عن أحمد، أنه كان يصومه، أو يستحب صيامه، اتباعًا لابن عمر.
قال: ولم أقف من كلام أحمد على ما يقتضي الوجوب، وحمل الأوامر بإتمام شعبان، ونحو ذلك على بيان الواجب. وما ورد من صيام ذلك على الاستحباب، لاسيما وفيه احتياط للعبادة، وأصول الشريعة، لا تمنع من ذلك.
وقيل عنه رواية بالإباحة. قال بعضهم: تحكى [1] فيه الأحكام الخمسة. وقول سادس وهو التبعية. فعلى الأول يشترط له النية من الليل على إنه من رمضان حكمًا، فإن تبين أنه من رمضان أجزأه، وإلا فهو نفل. وهل تصلى التراويح ليلته؟ فيه وجهان. قال صاحب التلخيص: أظهرهما لا. وحكي عن أحمد، وعن التميمي أنه ينويه جزمًا، وإذن تصلى التراويح. ولو نو ى إن كان غدًا من رمضان فهو فرض، وإلا فهو نفل لم يجزئه إن قيل باشتراط التعيين في النية لفواته، وإلا أجزأه بطريق الأولى لمكان العذر هنا. وهل تثبت بقية الأحكام من الأجل المعلق برمضان، والطلاق المعلق به، ونحو ذلك فيه احتمالان ذكرهما القاضي في التعليق، فالثبوت للحكم برمضان نيته والمنع لأنه حق لآدمي.
[تنبيه] [2] : الغيم، قال ابن سيده: الغيم السحاب. وقيل: أن لا ترى شمسًا من شدة الدجى، وجمعه غيوم وغيام.
والقتر: جمع قترة، وهي الغبار. ومنه قوله تعالى: {ترهقها قترة} [3] قال ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة، إن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء.
والغبرة ما كان أسفل في الأرض.
(1) في النسخة"ب":"تجري".
(2) لفظ"تنبيه"سقط من النسخة"ب".
(3) الآية 41 من سورة عبس.