أما ما شك فيه فلا يجب، وإلا يلزم الوجوب بالشك. وعلى هذا، فهل النهي نهي تحريم أو تنزيه على قولين. ومن نصر الأول، قال: لا نسلم أن هذا يوم شك، مع أن عمارًا - رضي الله عنه - لم ينقل لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظًا، فيجوز أن يكون قاله عن اجتهاد بناء على النهي عن التقدم.
وأما حديثا أبي هريرة وحذيفة في التقدم، فتقدم الجواب عنهما، وأما حديث أبى هريرة"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"فقد قيل: إن هذا اللفظ غلط من الراوي [1] ، وإن سائر الرواة لم يذكروا ذلك، مع أن في المسند، ومسلم، والنسائي في هذا الحديث:"فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين". وفي لفظ لأحمد والترمذي وصححه"فعدوا ثلاثين، ثم أفطروا" [2] والحديث واحد، [فتعارض] [3] الروايتان، ويتساقطان، ثم على تقدير صحة الأول فيحمل على ما إذا غم رمضان بعد أن غم شعبان فإنا لا نفطر، ونعد شعبان إذن ثلاثين يومًا، ورمضان ثلاثين يومًا، ويكون الصوم أحدًا وثلاثين.
وعن أحمد رواية ثالثة: الناس تبع للإمام في الصوم والفطر لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس" [4] ، رواه الترمذي وصححه. وقال أحمد: السلطان أحوط في هذا، وأنظر للمسلمين، وأشد تفقدًا، ويد الله على الجماعة.
(1) في النسخة"أ":"الرواية".
(2) أخرجه الترمذي في الصوم (2) ، والإمام أحمد في 2/ 438، 497.
(3) في النسخة"ب":"فيتعارض".
(4) أخرجه الترمذي في الصوم (78) .