وابن مسعود وعلي - يعني اعتبار الخمسين. وهذا نص في أن من ملك خمسين درهمًا أو حسابها من الذهب أنه غني وما عداه يبقى فيه على قضية قبيصة. وعلى قوله: لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب.
تنبيه: الحجى: العقل.
(قال) : ولا يعطى إلا في الثمانية الأصناف التي سمى الله عر وجل.
(ش) : لأن الله حصرها في الثمانية بقوله: {إنما الصدقات للفقراء} [1] الآية وعن زياد بن الحارث الصدائي قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته"فذكر حديثًا طويلًا:"فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى [لم يرض] [2] بحكم لنبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء. فإن كنت منهم أعطيتك"رواه أبو داود [3] .
وقد تضمن كلام الخرقي - رحمه الله - أنه لا يعطي منها لبناء قنطرة ولا سقاية، وهو صحيح لما تقدم. وتضمن أيضًا أن حكم المؤلفة باقي. وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الأصحاب لأن الله تعالى ذكرهم، كذلك المبين لكتابه صلى الله عليه وسلم وأعطاهم، فالأصل بقاؤهم، إلا أن يدل دليل على النسخ ولا دليل عليه، واحتماله غير كاف. وعن أحمد - رحمه الله - أن حكمهم انقطع للاستغناء عنهم، وعن عمر - رضي الله عنه:"أنا لا نعطى على الإسلام شيئًا، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
تنبيه: مقتضى كلام الشيخين جريان الخلاف على الإطلاق. ومقتضى كلام صاحب التلخيص تبعًا لأبي الخطاب في الهداية أن الخلاف مختص
(1) الآية 60 من سورة التوبة.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من نص الحديث عند أبي داود. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 526) .
(3) أخرجه أبو داود في الزكاة (24) .